ابن أبي أصيبعة

88

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

نسبة تكوين هذه الأمزجة في الجسم ، وهذا أقرب ما يكون لنظرية اضطراب الغدد اللامفاوية التي يعترف بها الطب حاليا . ابن سينا وتشخيصه الدقيق لبعض الأمراض : يبدأ ابن سينا في كتابه « القانون » الحديث عن السبب والمرض والعرض فيقول : إن السبب في الطب ما يكون أولا فيجب عنه وجود حالة من حالات بدن الإنسان أو ثباتها والمرض هيئة غير طبيعية في بدن الإنسان يجب عنها بالذات آفة في الفعل ، وجوبا أوليا وذلك إما مزاج غير طبيعي وإما تركيب غير طبيعي » « 1 » . والغرض عند ابن سينا يتبع المرض ، وهو الشئ الذي يتبع هذه الهيئة وهو غير طبيعي سواء كان مضادا للطبيعي مثل الوجع في القولنج أو غير مضاد مثل إفراد حمرة الخد في مرض ذات الرئة « 2 » . ويضرب الشيخ الرئيس ابن سينا أمثلة لذلك فيقول « 3 » : « مثال السبب العفونة » مثال المرض : الحمى مثال العرض : العطش والصداع . والعرض عند ابن سينا يسمى عرضا « 4 » ، باعتبار ذاته أو بقياسه إلى المعروض له . ويسمى دليلا باعتبار مطالعة الطبيب إياه وسلوكه منه إلى معرفة ماهية المرض وقد يصير المرض سببا لمرض آخر كالقولنج للفالج أو الصرع بل قد يصير العرض سببا للمرض كالوجع الشديد يصير سببا للورم لانصباب المواد إلى موضع الوجع وقد يصير العرض بنفسه مرضا كالصداع العارض عن الحمى فإنه ربما استقر واستحكم حتى يصير مرضا وقد يكون الشئ بالقياس إلى نفسه وإلى شئ قبله وإلى شئ بعده مرضا وعرضا وسببا مثل الحمى السّلّيّة فإنها تمرض لقرحة الرئة ومرض في نفسها وسبب لضعف المعدة مثلا . ومثل الصداع الحاد عن الحمى إذا استحكم فإنه عرض للحمى ومرض في نفسه وربما جلب البرسام أو السرسام « 5 » فصار ذلك سببا للمرضين المذكورين .

--> ( 1 ) القانون ج 1 ص 73 . ( 2 ) القانون ج 1 ص 73 . ( 3 ) القانون ج 1 ص 72 . ( 4 ) القانون ج 1 ص 73 وص 74 . ( 5 ) السرسام ورم في حجاب الدماغ تحدث عنه حمى دائمة ، وتتبعها أعراض رديئة كالسهر واختلاط الذهن « المعجم الوسيط ج 1 ص 527 والبرسام مرض ذات الجنب وهو التهاب في الغشاء المحيط بالرئة . المرجع السابق ج 1 ص 49 .